الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

62

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

قال : وقيل لا يجوز مطلقا ، واختاره الفاضل في التذكرة وغيرها . وذكر في آخر المسألة كلام المحقق ( قدّس سرّه ) ، أي التفصيل بين المرّة الأولى فيجوز ، ومعاودة النظر فلا يجوز ، وجعله أضعف الأقوال في المسألة . « 1 » ويظهر من كلام ابن قدامة في المغنى ، أنّ الأقوال الثلاثة أيضا موجودة عندهم ، فقد حكي عن القاضي ( من فقهائهم ) أنّه قال : يحرم عليه النظر إلى ما عدا الوجه والكفين ، لأنّه عورة ، ويباح له النظر إليها مع الكراهة إذا أمن الفتنة ونظر بغير شهوة . ثم قال : وهذا مذهب الشافعي ، لقول اللّه تعالى : وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها . قال ابن عباس : الوجه والكفين . وحكى في صدر كلامه عن أحمد أنّه محرما إلى جميعها حيث قال : لا يأكل مع مطلقته هو أجنبي لا يحل له أن ينظر إليها ، كيف يأكل معها ينظر إلى كفّها ؟ لا يحل له ذلك . ثم اختار هو نفسه ، عدم الجواز ، واستدل ببعض الآيات وغير واحد من الروايات ، منها ما عن علي عليه السّلام قال : قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لا تتبع النظرة النظرة ، فإنما لك الأولى وليست لك الآخرة ( وهذه تشير إلى القول الثالث ) « 2 » . أدلّة جواز النظر إلى الوجه والكفين وعلى كل حال يدلّ على القول الأول ؛ من الكتاب العزيز ، قوله تعالى في سورة النور : وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ ، وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ ، وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها . . . « 3 » بناء على أنّ القدر المسلم منها ، هو الوجه والكفان اللذان محل الزينة الظاهرة . هذا ، وقد ورد روايات كثيرة عن المعصومين عليهم السّلام في تفسير الزينة الظاهرة ؛ منها : 1 - ما رواه زرارة ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه عزّ وجلّ : إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها ، قال :

--> ( 1 ) . المحقق النجفي ، في جواهر الكلام 29 / 75 - 80 . ( 2 ) . عبد اللّه بن قدامة ، في المغنى ، 7 / 460 . ( 3 ) . النور / 31 .